الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
604
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
هذا واستدل للقول بان المعادن من المشتركات المباحات بأمور : 1 - الأصل : اى أصالة الإباحة وعدم الملكية لأحد بعد ضعف روايات الباب سندا أو دلالة ، وذهاب المشهور على خلافها فلا جابر لها . وفيه : ما عرفت من صحة الاستدلال بالروايات بعد ضم بعضها ببعض فالموثقة صحيحة سندا ، والروايات الثلاثة الباقية واضحة الدلالة وبعد انضمامها تكون حجة على المقصود ، مضافا إلى القاعدة المصطادة من اخبار الأنفال . 2 - السيرة المستمرة في جميع الأعصار والأمصار حتى في زمن تسلطهم - عليهم السلام - على الأخذ من المعادن بغير اذن منهم حتى ما كان في الموات الذي قد عرفت انه لهم ، أو في المفتوحة عنوة التي هي للمسلمين فهذه السيرة المعاضدة للشهرة ، ولقوله تعالى : « خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ » ولشدة حاجة الناس إلى بعضها على وجه يتوقف عليه معاشهم نحو الماء والنار والكلاء ( هكذا ذكره في الجواهر في كتاب احياء الموات ) . وفيه : ان السيرة لا تكون دليلا الا على جواز الاخذ منها ، والجواز هذا كما يمكن ان يكون بسبب كونها من المشتركات ، يمكن ان يكون مستندا إلى اذنهم العام في الأخذ من الأنفال وان من أحياها فهي له . وان شئت قلت : سبيل المعادن سبيل أراضي الموات ، فكما ان جريان السيرة على تملكها بالاحياء لا يكون دليلا على كونها من المباحات الأصلية فكذلك بالنسبة إلى المعادن . 3 - الأخبار الكثيرة القريبة من التواتر بل المتواترة الدالة على أن المعادن مما يجب فيه الخمس ، وهو مناف لكونها من الأنفال إذ لا معنى لوجوبه في مال الغير ( حكاه في الرياض واستدل به غيره ) . « 1 »
--> ( 1 ) - رياض المسائل ، المجلد 1 ، الصفحة 298 .